الشيخ علي الكوراني العاملي

645

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

شبيه ، كالأبيض والأسود ، والصحيح والسقيم ، ولهذا لا يصح أن يقال في الله عز وجل : كيف . وقد يعبر بكَيْفَ عن المسؤول عنه كالأسود والأبيض فإنا نسميه كيف . وكل ما أخبر الله تعالى بلفظة كَيْفَ عن نفسه ، فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب . أو توبيخٌ نحو : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله « البقرة : 28 » كَيْفَ يَهْدِي الله « آل عمران : 86 » كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ « التوبة : 7 » انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ « الإسراء : 48 » فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « العنكبوت : 20 » أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « العنكبوت : 19 » . كَيَلَ الْكَيْلُ : كيل الطعام يقال : كِلْتُ له الطعام ، إذا توليت ذلك له ، وكِلْتُهُ الطعام : إذا أعطيته كَيْلاً ، واكْتَلْتُ عليه : أخذت منه كيلاً . قال الله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ « المطففين : 1 » . وذلك إن كان مخصوصاً بالكيل فحثٌّ على تحري العدل في كل ما وقع فيه أخذ ودفع . وقوله : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ « يوسف : 88 » فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ « يوسف : 63 » كَيْلَ بَعِيرٍ « يوسف : 65 » مقدار حمل بعير . كانَ كَان : عبارةٌ عما مضى من الزمان ، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية ، قال : وَكانَ الله بِكل شَئ عَلِيماً « الأحزاب : 40 » وَكانَ الله عَلى كل شَئ قَدِيراً « الأحزاب : 27 » . وما استعمل منه في جنس الشئ متعلقاً بوصف له هو موجود فيه ، فتنبيهٌ على أن ذلك الوصف لازمٌ له ، قليلُ الإنفكاك منه ، نحو قوله في الإنسان : وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً « الإسراء : 67 » وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً « الإسراء : 100 » وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَئ جَدَلًا « الكهف : 54 » فذلك تنبيهٌ على أن ذلك الوصف لازم له قليل الإنفكاك منه . وقوله في وصف الشيطان : وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « الفرقان : 29 » وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً « الإسراء : 27 » . وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفاً ، ويجوز أن يكون قد تغير نحو : كَانَ فلانٌ كذا ثم صار كذا . ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدماً كثيراً ، نحو أن تقول : كان في أول ما أوجد الله تعالى ، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه كان ، نحو أن تقول : كان آدم كذا ، وبين أن يقال : كان زيد هاهنا ، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت ، ولهذا صح أن يقال : كَيْفَ نُكلمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « مريم : 29 » فأشار بكان « إلى » أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قُبَيْلَ . وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشئ ، لأن ذلك إشارة إلى ما تقدم ، لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا . وقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ « آل عمران : 110 » فقد قيل : معنى كُنْتُمْ معنى الحال ، وليس ذلك بشئ ، بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه . وقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ « البقرة : 280 » فقد قيل : معناه حصل ووقع . والْكَوْنُ : يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه ، وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الإبداع . وكَيْنُونَةٌ : عند بعض النحويين فعلولة ، وأصله كَوْنُونَةٌ ، وكرهوا الضمة والواو فقلبوا . وعند سيبويه كَيْوِنُونَةٌ على وزن فيعلولة ، ثم أدغم فصار كَيِّنُونَةً ، ثم حذف فصار كَيْنُونَةً ، كقولهم في مَيِّتٍ : مَيْت . وأصل مَيِّت : ميوت ، ولم